ترجمة العلامة سيدي عبد الحفيظ كنون

ترجمة العلامة سيدي عبد الحفيظ كنون

بطاقة تعريف

إسمه وولادته ونشأته:
هو العلامة الفقيه الناسك سيدي عبد الحفيظ ابن الشيخ العلامة المفتي عبد الصمد بن التهامي كنون الذي ورد مع أسرته من فاس عاى مدينة طنجة إبان الحرب العالمية الأولى بنية الهجرة إلى المدينة المنورة…ولكن أرادت مشيئة الله تعالى أن تكون هذه الأسرة منارة للعلم في مدينة البوغاز…ولد سيدي عبد الحفيظ في أواخرجمادى الأولى عام 1321 هجرية،وعندما هاجرت أسرته من فاس إلى مدينة طنجة كان لايزال في السنة الثانية عشر من عمره…

مكانته العلمية والعملية:

كمااختار خطبة الجمعة فكان من مصاقع الخطباء على منبر الجمع فيأخذ على الناس أنفاسهم فيصغون إليه في نشوة لاتخلو من يقظة واهتمام،لأن في صوته نعومة تسير في الأذان سريان اللذاذة ،وفي قصده القاصد وثبات إيمانية ترشد الناس بقوة ومضاء إلى حيث يريد من مسالك الترغيب والترهيب، فيشفي سقام النفوس،وآلامها ويفصها منها وقد وضع يده على علل غوائلها ،وذات يوم جاء قرارالمستعمر بعزله عن الخطبة، عزل وشح صدره بوسام العز والوطنية، ثم عاد إلى منبره مع عودة استقلال البلاد.
وكانت له في الجامع الكبير،وفي مسجد سيدي بوعبيد حلقات دروس ينتابها الفقهاء،علاوة على طلبة العلم لما لها من ذاك البعد الروحي للأحكام الشرعية على مسار المذهب المالكي الذي كان رمزه البارز،ومرجعه الراسخ…لقد استقرفي صدره تراث المالكية الذي جعله كالأساس عليه يشاد البناء،بناء يؤيده بعماد مكين من شواهد النقل والعقل،وبأصل متين من أدلة الشرع المعتبرة.
ومن بداهته العجيبة والتي استخلصها من يحضر مجالسه العلمية أنه استطاع أن يربط بين التصوف والفقه،فقد كسرجمود الفقه بعطرالتصوف ومأنسه. فالتصوف عنده ليس خرقا بل حرقا لاتزيد المؤمن إلاثقة في الله،وزهادة في مفاتن الحياة ورغائبها السافلة،تصوف يقربه من شهود النجوى بسعي لافتور فيه،ويدعوه إلى الصفاء الروحي بالعمل والأخلاق،فالتصوف عنده صدق وإخلاص،وطهروسلوك، وعمل وفكر لمن أراد أن يرسل نفسه مع الله على ما يريده الله.

مؤلفاته ومصنفاته:

إن مزايا هذا العالم الجليل عصية عن الحصر،فقد كان دقيق الملاحظة،بليغا في كتاباته وخطبه،صاحب قدرة عالية على التبليغ والتفسيروالشرح،محبوبا من طلبته وأصدقائه ورفقائه،متواضعا تواضع العلماء،مغنيا بالعلم والكتابة والتأليف،خلف العديد من التآليف المخطوطة،مثل( إتحاف ذي التشوف والحاجة إلى قراءة سنن ابن ماجه/ نصيحة الإخوان في التحذيرمن الدخول في طريق متصوفة هذا الزمان / عقد الدراري، في شرح نظم العلامة المساري / نزهة العشاق، في الصلاة والسلام على رسول الملك الخلاق / خاتمة الشمائل الترمدية / )، وغير ذلك كثير.ولله در القائل:
لهم الولاية والقلوب عروشهم ولهم مكانتهم من الإجلال
مامات منا امرؤ أبقى لنا علما نكون منه إذا مامات نكتسب
فأكرم بفرع هؤلاء أصوله وأعظم ببيت هؤلاء قواعده
وجه عليه من الحياء سكينة ومحبة تجري مع الأنفاس
وإذا أحب الله يوما عبده ألقى عليه محبة في الناس

وفاته ومدفنه:

توفي العلامة سيدي عبد الحفيظ كنون الحسني يوم 10 ذو القعدة عام 1416ه موافق فاتح أبريل 1966م، ودفن بمقبرة المجاهدين.